محمدحسن القبيسي العاملي

21

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

و ( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) وهو يوم الفصل يبدأ عند الموت وينتهي عند الحساب بعد البعث . وهو اليوم العظيم . الذي تتطلع اليه الخلائق . وترجف من هوله القلوب والفرائص . ( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) في ذلك اليوم تعرض فيه الاعمال وتنكشف فيه الخبايا والاسرار . ( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ) تبدأ الإشارة إلى الحادث باعلان النقمة على أصحاب الأخدود وهي كلمة تدل على الغضب الإلهي على الفعلة وفاعليها . كما تدل على شناعة الذنب والجريمة . ( النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ) الشق في الأرض وكان أصحاب الأخدود قد شقوا الأرض وأوقدوا النار فيها ومجمل القصة أن جماعة من المؤمنين قبل الاسلام حملهم أعداء الدين على ترك دينهم فأبوا ذلك فأوقدوا لهم نارا وألقوهم فيها : ( وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) . ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) ان الذي حدث في الأرض وفي الحياة ليس خاتمة الحوادث وليس نهاية المطاف . والذي يضع الامر في نصابه هو أن الحق والباطل ضدان لا يجتمعان . ( فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ ) انه حريق يوقده الجبار من غضبه . وهو دائم لا ينتهي ولا يزول . ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) هذا اظهار لحقيقة لا تقبل الشك . فالبطش هو بطش الجبار لا بطش الضعاف المهازيل . الذين يتسلطون على رقعة من الأرض محدودة مكانا وزمانا . ( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ) والبدء والإعادة ، من مختصات الخالق العظيم دون سواه . ( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ) فعفوه ورحمته مبذولتان لكل عبد تاب وأناب وأخلص في عمله لله .